الشيخ الجواهري

69

جواهر الكلام

مع خلو أكثر كتب الحديث عنها وقلة العامل بها وانقراضه لا تقطع الأصل ، ولا تحكم على غيرها من الأخبار ( 1 ) التي حصرت الواجب في غيره ، وخصوصا مع شهرة الندب ، بل إطباق المتأخرين عليه كما قيل ، بل في الغنية الاجماع عليه ، وعن ظاهر السرائر عدم الخلاف فيه عند ذكره اختلاف الأصحاب في أنواع الغسل الواجب ، وكفى بذلك دليلا على الندب ، وعلى تنزيل الرواية عليه بإرادة الواجب فيها المتأكد سيما مع التسامح في المستحب ، لكنه لا تقييد فيها بالثلاث ، إلا أنه ذكره غير واحد من الأصحاب ، بل نسبه في المصابيح إليهم عدا الصدوق والمفيد ، كما أنه قيد به في معقد إجماع الغنية ، ولعل ذا كاف في تقييد النص ، مضافا إلى ما قيل من أن الصلب شرعا لتفضيح المصلوب واعتبار الناس ، فكان النظر إليه في المدة المضروبة لصلبه وهي ثلاثة أيام بالنص والاجماع جائزا بل مطلوبا للشارع ، فلا يترتب عليه عقوبة ، وقد صرح في النص ( 2 ) بأن الغسل عقوبة على النظر ، فوجب تخصيصه بالنظر الممنوع ، وهو ما كان بعد الثلاث . قلت : إلا أن ذلك يقتضي اختصاص التقييد بالمصلوب بحق دون الظلم ، لعدم استحقاقه التفضيح ، لحرمة صلبه ووجوب إنزاله عن الخشبة مع التمكن منه مطلقا ، فهو في الثلاثة مساو للمصلوب بحق بعدها ، فالمتجه حينئذ ثبوت الغسل بالسعي إلى رؤياه فيها ، لكنه مناف لاطلاق المصلوب في كلامهم ، بل عن جامع المقاصد والروضة وفوائد الشرائع ومنهج السداد والروض والمسالك والفوائد الملية وتعليق الإرشاد التصريح بعموم المصلوب لهما ، وحمل التقييد بالثلاثة على إرادته بالنسبة إلى إطلاق الغسل ،

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأغسال المسنونة ( 2 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 3